اخبار محلية

اتفاق الرياض واستكمال تفكيك الجنوب

اتفاق الرياض واستكمال تفكيك الجنوب

 

كتب : فيصل منصور 

 

    اعتقد الكثيرون ان اتفاق الرياض الذي تم التوصل اليه برعاية المملكة العربية السعودية سيضع نهاية للصراع القائم  بين الشرعية الجنوبية  ممثلة بالرئيس هادي وبعض المكونات الجنوبية الموالية له ، وبين المجلس الانتقالي الجنوبي الذي قام بطرد هادي واتباعه من عدن ، الا ان مرور كل هذا الوقت  منذ توقيع الاتفاق وحدوث تطورات كثيرة على الأرض وبشكل يومي مخالفة للاتفاق ، يظهر ان شرعية هادي  وكذا المجلس الانتقالي واستمرارهما في الصراع والاقتتال على تخوم حدود دولتي شقرة وعدن  لم يدركا بعد انهما سيكونان ضحية لمخطط اكبر يتصل باستكمال حلقات تفكيك الجنوب الذي يجري الان تقطيعه الى جزر منفصله عن بعضها على أساس جهوي ومناطقي ،  فمحافظة المهرة  أصبح العمل فيها يتجه الى ترسيخ واقع جديد بعيدا عن الشرعية والانتقالي بغض النظر عن الولاء الرمزي للشرعية ، وحضرموت  بنزعتها الاستقلالية  تضعها نفسها عمليا في موقع الحياد وموازنة إيقاع عملها ونشاطها بطريقة انتهازية بحيث تشعر الطرفين المتصارعين بعد رغبتها في مواجهة أي  منهما دون السماح بتغيير الوضع الرسمي لأداء قيادة المحافظة رغم التباين القائم بين دولتي الساحل والوادي ، ونفوذ حزب الإصلاح ووجود القوات الشمالية  في وادي حضرموت  بشكل ظاهر ، وتشكلت في شبوه  أوضاعا جديده بعد خسارة الانتقالي لها ولم يأتي ضرب الانتقالي فيها عسكريا بمحض الصدفة بل كان ضمن المخطط الإقليمي الذي  استهدف منع تمدد الانتقالي شرقا ، شبوه وحضرموت والمهرة ، ووضعت ابين كنقطة تماس تفصل شرعية هادي الموجودة في شبوه  والانتقالي في عدن ولحج والضالع ، فالسماح للشرعية بمهاجمة مواقع الانتقالي وتحشيد  قواتها الى شقرة من خارج المحافظة ،  لا يمكن ان يتم طلقا بمعزل عن إرادة وموافقة المملكة ، ورغبتها  تأخير تنفيذ الاتفاق من اجل  استنزاف الطرفين واضعافهما ، وحصر طموح كل منهما بالتمسك بالأراضي الواقع تحت سيطرته واستبعاد التفكير ببقية محافظات الجنوب ، ومن  المؤكد ان هذه السياسة سوف تستمر مع تنفيذ الاتفاق حيث ستصبح الشرعية الجنوبية ممثلة  بهادي  فريسة طيعة لجناح الشرعية الشمالية في اطار الشرعية ، وسيكون الصراع قائما بين الطرفين الجنوبيين في الحكومة ، لبسط وخلله النفوذ  في عدن وابين ولحج  والضالع بدرجة أساسية ..

  من الواضح وفقا لكل المعطيات ومع سيطرة الحوثيين على الشمال واحتمال سيطرتهم على مارب ، فان  الاستقرار سيتحقق في الشمال بغض النظر عن استمرار الحرب، وسوف تزداد وتيرة الصراع  داخل الجنوب  لمنع نشؤ أي قوة واحده يمكنها السيطرة عليه ، ففي الوقت الذي لا يوجد  أي تحفظ إقليميا على استمرار وحدة الشمال جغرافيا ، فعلى العكس من ذلك فان وحدة الجنوب غير مسموح بها من قبل كل  الأطراف الإقليمية والدولية وكذا انصار الوحدة اليمنية في الشمال والجنوب على السواء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى