اقتصاد

روتشليد: من مهووس بالحيوانات إلى استصدار وعد بلفور

وجه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في 2 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1917 رسالة إلى المصرفي البريطاني وأكبر زعماء اليهود في بريطانيا اللورد ليونيل والتر روتشيلد تعهد فيها بوقوف بريطانيا إلى جانب الحركة الصهيونية في سعيها لإقامة وطن لليهود في فلسطين. فمن هو ليونيل والتر روتشيلد؟

أسرة روتشيلد هي واحدة من أغنى الأسر في أوروبا. بدأت الأسرة نشاطها المالي في مدينة فرانكفورت في القرن الثامن عشر في مجال المصارف والمال واتسع نشاطها ليشمل معظم البلدان الأوروبية وكانت رائدة في مجال القروض للمشاريع الكبيرة مثل قناة السويس.

وكانت الأسرة تدير أكبر بنك في العالم لمدة قرن من عام 1815 حتى 1914، بينما تقول بعض المصادر إن هذه الأسرة هي الأغنى في تاريخ العالم.

أما والتر روتشليد الذي تلقى رسالة بلفور على عنوانه في مدينة لندن، فهو من مواليد 1868 ودرس علم الحيوانات في جامعة كامبريج وكرس جل وقته وثروته لجمع عشرات الآلاف من الحيوانات النادرة في مجموعات لا تقدر بثمن. وباع كامل مجموعته من الطيور النادرة لأحد المتاحف في الولايات المتحدة عام 1931.

وعمل روتشليد في البنك الذي كان يملكه والده في لندن وهو في الحادية والعشرين من عمره دون حماس يذكر لكنه ترك هذا المجال وتابع هوايته في جمع مختلف أنواع الحيوانات من طيور زواحف وفراشات.

وأقامت أسرته متحفا خاصا به خارج لندن عام 1889 حمل اسمه وافتتح للجمهور عام 1892 إلى أن تنازلت عن المتحف ومحتوياته لصالح المتحف البريطاني عام 1937.

بلغ هوس والتر بالحيوانات لدرجة أنه كان يشاهد في شوارع لندن وهو يركب عربة يجرها أربعة من حمير الوحش التي تم تدجينها أو يمتطي سلحفاة عملاقة أمام منزله.

ما الوجه الآخر لهذا الشخص فهو عمله لصالح الحركة الصهيونية، وقد كان والده أول يهودي يحصل على لقب لورد في بريطانيا وتمتع بعلاقات واسعة مع الأوساط السياسية والمالية في البلاد.

أمضى روتشيلد أكثر من عشر سنوات في مجلس العموم البريطاني نائبا عن حزب المحافظين (1899-1910) وهجر العمل السياسي عام 1910، وورث لقب اللورد عن والده عام 1915.

كان روتشليد مقربا جدا من زعيم الحركة الصهيونية ورئيس إسرائيل لاحقاً حاييم وايزمان وكان من المشاركين في صياغة وعد بلفور الذي أرسل إليه الرسالة المشهورة التي تعرف حاليا بوعد بلفور.

ويقول زعيم الحركة الصهيونية وايزمان أن أسرة روتشليد هي واحد ة من أشهر الأسر اليهودية عبر التاريخ وكانت منقسمة حول الموقف من الحركة الصهيونية.

ويقول المؤرخ اليهودي يهودا راينهارز إن ورتشيلد الأب أصبح أكثر تقبلا لأفكار الحركة قبل وفاته (1915) بفترة قصيرة أما الابناء ليونيل وتشارلز فقد كانا صهيونيين.

وتدور شكوك حول المرحلة التي انخرط فيها روتشيلد في الحركة الصهيونية بشكل فاعل ويرى بعض المؤرخين إن ذلك قد يكون قبل صدور وعد بلفور بعام تقريبا.

وعمل روتشليد الى جانب وايزمان بجد للحد من نفوذ اليهود المناهضين للصهيونية داخل الحكومة البريطانية وخارجها.

والتقى روتشيلد ووايزمان ببلفور في يونيو/حزيران 1917 وطلب الاخير منهما صياغة مسودة بيان يعكس وجهة نظر الحركة الصهيونية حول فلسطين ليصار إلى عرض البيان على الحكومة البريطانية للنظر فيه، وهو ما جرى بعد مداولات عديدة داخل قيادة الحركة الصهيونية.

ووافقت حكومة لويد جورج على البيان في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 1917 وارسله بلفور الى رئيس قيادة الحركة الصهيونية في انجلترا روتشيلد.

كان روتشيلد يعاني من مشاكل صحية وصعوبة في النطق حيث اضطرت الأسرة إلى تعليمه في البيت في المراحل الأولى من حياته كما أن ذلك حد من سفره حول العالم لممارسة هوايته في جمع وتحنيط الحيوانات وتوثيقها. لم يتزوج روتشيلد لكن كانت لديه أكثر من عشيقة ينفق عليهن وظل ذلك سرا حتى وفاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى