عربية ودولية

المعارضة السودانية ترفض خطة المجلس العسكري للفترة الانتقالية

متابعات:

الخرطوم (رويترز) – رفضت المعارضة السودانية يوم الثلاثاء خطة الحكام العسكريين لإجراء انتخابات خلال تسعة أشهر، وذلك في اليوم التالي لأسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير في أبريل نيسان.

وقال أطباء على صلة بالمعارضة إن 35 شخصا على الأقل قتلوا يوم الاثنين عندما اقتحمت قوات الأمن موقع اعتصام المحتجين خارج مبنى وزارة الدفاع بوسط الخرطوم.

وبعد ذلك ألغى المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بالبشير كل الاتفاقات السابقة مع تحالف المعارضة الرئيسي.

لكن مدني عباس مدني العضو بتحالف المعارضة (إعلان قوى الحرية والتغيير) قال إن حملة العصيان المدني ستستمر للإطاحة بالمجلس العسكري.

وأضاف لرويترز ”ما حدث من قتل المتظاهرين وجرح وإهانة (أمس الاثنين) كان مسألة ممنهجة ومخططة لفرض القمع على الشعب السوداني“.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، جماعة المعارضة الرئيسية في البلاد، إلى إجراء تحقيق دولي في قتل المحتجين، واصفا ذلك ”بالمجزرة“.

وبدا الجو مشحونا بشدة في الخرطوم يوم الثلاثاء حيث أغلق المتظاهرون العديد من الشوارع بحواجز طرق وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها وخلت الشوارع من المارة تقريبا. وقال شاهد من رويترز إن قوات الأمن تحاول إزالة حواجز الطرق.

وجابت مركبات قوات الدعم السريع شوارع أم درمان على الضفة الأخرى من نهر النيل قبالة الخرطوم وأطلقت النار في الهواء.

وقال مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي إن الهدف من إطلاق النار هو ”إرهاب“ الناس وإن قوات الدعم السريع، التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، ضربت متظاهرين بالهراوات. وأفادت أنباء بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدة أشخاص.

وأظهر منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي شابا وهو يصف كيفية تعرضه للضرب داخل جامعة الخرطوم مما أدى إلى كسر ذراعه. كما أظهر هذا الشاب تعرضه لقص جزء من شعره وآثار تعرضه للجلد على ظهره. ولم يتسن حتى الآن التحقق بشكل مستقل من صحة هذا التقرير.

* المجلس العسكري يواجه ضغوطا

ويشهد السودان اضطرابات منذ ديسمبر كانون الأول عندما تحول الغضب من ارتفاع أسعار الخبز ونقص السيولة إلى احتجاجات مستمرة توجت بتدخل القوات المسلحة للإطاحة بالبشير.

لكن المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف المحتجين وأحزاب المعارضة توقفت تماما بسبب خلافات عميقة بشأن من الذي يتعين أن يقود فترة التحول إلى الديمقراطية التي اتفق الطرفان على أن تستمر ثلاث سنوات.

كان قادة الاحتجاجات، التي أنهت الحكم السلطوي للبشير الذي استمر 30 عاما، يطالبون بالاستعداد الملائم لإجراء انتخابات خلال فترة انتقالية تقودها إدارة مدنية.

ويتعرض المجلس العسكري لضغوط محلية ودولية لتسليم السلطة لإدارة مدنية. وكان قد اتفق في السابق مع إعلان قوى الحرية والتغيير على فترة انتقالية لمدة ثلاثة أعوام.

وقال خالد عمر يوسف، القيادي في إعلان قوى الحرية والتغيير، إن القوى تؤمن بأن الأمر حاليا في يد الشعب السوداني وأن هذا النظام سيسقط.

وقال أمجد فريد المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين إن التجمع يرفض خطة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية في مقتل المحتجين يوم الاثنين مثلما أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي، مضيفا أن المجلس نفسه متهم باستهداف المحتجين.

ونفى المتحدث باسم المجلس الفريق شمس الدين كباشي ذلك وقال إن قوات الأمن استهدفت ”متفلتين“ فروا إلى موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.

وقال الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان قائد المجلس العسكري في خطاب بثه التلفزيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء إن ”القوى السياسية التي تحاور المجلس العسكري تتحمل ذات المسؤولية في إطالة أمد التفاوض بمحاولة إقصاء القوي السياسية والقوى العسكرية والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضاء العام“.

وذكر أن المجلس قرر إلغاء كل الاتفاقات مع جماعات المعارضة والدعوة لانتخابات خلال تسعة أشهر. وأضاف أن الانتخابات ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي.

وأضاف ”إن اكتساب الشرعية والتفويض لا يأتي كما ذكرت إلا بصندوق الانتخابات“.

وأعلن كذلك أنه سيتم تشكيل حكومة على الفور لإدارة البلاد لحين إجراء الانتخابات.

وأبدى أسف المجلس العسكري على العنف وقال ”إننا نعدكم في التحقيق في أحداث اليوم وندعو النيابة العامة لتولي ذلك الأمر“.

* مخاطر التصعيد

قوبلت العملية بإدانة من أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وحث التحالف الديمقراطي للمحامين، أحد جماعات الاحتجاج الرئيسية في السودان، يوم الثلاثاء ”بعض الدول العربية“ على عدم التدخل في الشؤون السودانية والتوقف عن دعم المجلس العسكري.

وتصريحات التحالف موجهة فيما يبدو إلى السعودية والإمارات ومصر، التي يقول محللون إنها تحاول تعزيز نفوذها في السودان في أعقاب الإطاحة بالبشير.

وحذرت مجموعة سوفان، وهي منظمة بحثية مختصة بشؤون الأمن والمخابرات، من أن الوضع يمكن أن يشهد تصعيدا سريعا إلى مزيد من العنف.

وقالت في تحليل ”هناك تشابهات واضحة مع بعض احتجاجات الربيع العربي التي تحولت في نهاية الأمر إلى تمردات شاملة بما في ذلك سوريا حيث أدى القصف العشوائي الذي استهدف به الجيش المدنيين في بادئ الأمر إلى بلورة الحركات الاحتجاجية مما ساعد على بدء انتفاضة أوسع نطاقا“.

وأضاف التحليل ”هناك خطر حقيقي أن يتحول الوضع إلى حرب أهلية شاملة وهو ما سيؤثر بدرجة كبيرة على المنطقة ويمتد العنف مؤثرا على الصراع الدائر في ليبيا“.

لكن حامد التجاني علي الاستاذ بالجامعة الأمريكية في القاهرة توقع أن تنجح الحركة الاحتجاجية في إجبار المجلس العسكري على ترك السلطة. وقال لرويترز إن هناك رؤيتين متنافستين لمستقبل السودان.

وأضاف علي ”رؤية الكراهية والانقسام تقودها (ميليشيات) الجنجويد والجيش اللذان يقاومان للحفاظ على المصالح الاقتصادية التي اكتسباها في عهد البشير، ورؤية الأمل التي تقودها النقابات المهنية والتي تريد الديمقراطية وسودانا منفتحا برؤية تنموية قوية“.

والسودان على قائمة أمريكية للدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993 مما يحرمه من دخول الأسواق المالية ويعرقل اقتصاده.

ورفعت واشنطن حظرا تجاريا استمر 20 عاما عن السودان في 2017 وكانت تجري محادثات بشأن رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب عندما تدخل الجيش لخلع البشير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى