ثقافة

مقامة البداية والنهاية

 

وصف الرياض الملائكية..

 

يُغرّد البلبل فى الرياض السالمة .

قطوفها دانية .

وثمارها خضراء يافعة .

وأغصانها تتراقص غضّة ضاحكة .

يرد ماءها الجارى فيرْتوى باسماً.

حامداً .

راضياً .

آمناً .

ينفشُ ريشه كرافع راية بيضاء .

يغنى مع خرير الماء .

ويرْقص على هزيز الأغصان .

ويرْتع بين أشجارها فى أمان .

ينام بالأوْكار .

ويطْعم أولاده الصّغار .

 

**

على أحد الأغصان ظلَّ يقهْقه.

يأتى ويذهب ويُفدْفد .

يقْفز .

يرفْرف .

يرْتع .

ثم ثبت تعِباً .

يأخذ أنفاسه لهِثاً .

إلى ان يطير بطعام أولاده نشِطاً .

 

**

تسلّل إليه ثعبان من قبيلة قابيل جائعاً حاسداً.

ساخطٌ أبداً .

صاخباً مثرثراً طغيانًا وكبْراً.

أراد أن يستعمر الرياض ويسْفك فى العصفور دماً .

فناداه ولده العصفور أن يا أبى تنبه .

وخلفك فاحذر .

إبعد

إجرِ

ويا حسرةً ما سمع المسكين دعاء النجاة .

وظلّ يحمْلق فى طعام ولده من الزاد .

فانقضّ الثعبان وفحَّ .

وعلى جسد الأمين التفَّ .

وسيطر وتمكن واغترًّ .

 

**

قال العصفور للثعبان ويلك .

لا تبدّل الدماء بالماء .

والبوار بالنماء .

والبكاء بالفرحة.

ولا تسنّ فى الرياض الهلاك .

قال الثعبان للعصفور .

إسمعْ ..البقاء للأقوياء .

ولأصحاب الحيلة والدهاء.

واحتفل بسعدكَ الآن.

ألا يسُرّك أن تحيا فى بطنى ؟

وتكون لى طُعْماً وتسرى فى أحشائى؟

يجب ان تقدّس مسراك فى دربي.

مأكولٌ أو مضروبٌ او مذبوحٌ او مسمومٌ.

فارض بقضائى.

قضاء الأقوياء العادل الذى لا يبخس.

ولا يظلم

ولا يغبن

أأتنى طوعاً .. هيّا

رُفعت الجلسة

 

**

 

مقامة بقلمى .. ابراهيم امين مؤمن

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى