ومضات من التاريخ

من تاريخ امارة الضالع (1)

 

(1)

يبدأ الإقليم الذي يحكمه أمير الضالع من الجانب الجنوبي عند قرية القفلة أو حولها، ويمتد حتى وادي صهيبي (يسمى حاليًا وادي الخريبة) حتى الممر القريب من منزل البيشي، ويمتد من عند الهضبة شرقًا نحو خرفة وجبل حرير. ويحدها من الغرب جبل جحاف ومن الشمال منطقتا مريس (التركية) وشعيب (يافع). وفي اتجاه الجنوب، نجد أن سكان وادي زبيد وسفيان والظبيات يدينون بالولاء للأمير.

يبلغ ارتفاع السهل الممتد بين سلسلة الجبال وشاطئ البحر وصولًا إلى الجزء الشمالي لمدينة عدن حوالي 350 قدمًا فقط في الحوطة، وتتخلله التلال على بعد 15 ميلًا باتجاه الشمال، وترتفع الأرض بسرعة أكبر حتى يصل ارتفاعها عن سطح البحر في القشعة في منطقة العلويين إلى 1800 قدم. وفي اتجاه الشرق تمتد سلسلة جبال ردفان العظيمة بعيدًا إلى بلاد يافع: وعلى بعد 12 ميلًا شمالًا يقع سهل حردبة الحجري الذي يمر عبره وادي الصهيبي (يُسمى حاليًا وادي حردبة). يبلغ عرض السهل حوالي 6 أميال، ويحده من جهة الشمال جبل الظبيات، الذي يبرز كنتوء ضخم من النجد الذي يقع عليه إقليم الضالع. يبلغ ارتفاع مجاري السيول في القفلة 3050 قدمًا فوق مستوى سطح البحر. ويمتد الطريق الذي يلي الوادي حتى الممر القريب من الخريبة، والذي يطلق عليه نقيل البيشي حيث الصعود إلى النجد ويصل الارتفاع إلى 5000 قدم. وينحدر السهل الذي يقع فيه إقليم الضالع شمالًا نحو سفح سلسلة جبال مريس التي يبلغ ارتفاعها أعلى الهضبة حوالي 2000 قدم. يقع جبل جحاف جهة الغرب ويبلغ متوسط ارتفاعه 1200 قدم فوق السهل، بينما يتراوح ارتفاع جبل حرير الذي يقع جهة شرق النجد بين 2000 و3000 قدم. ويبلغ ارتفاع جبل جحاف 8000 قدم.

تبلغ مساحة الجزء من الهضبة الذي يقع عليها إقليم الضالع حوالي 36 ميلًا مربعًا ونجد أن معظم الصخور التي تتكون منها التلال تشبه المصيدة، وأنها تتلاشى في العديد من الأماكن وتتميز بألوان عالية ويوجد الجرانيت في بعض الأحيان.

فالمناخ هناك صحي. تتساقط الأمطار في الفترة من أبريل إلى أغسطس. توجد المياه على مستويات مختلفة حسب مواقع الآبار، وتتميز المياه بجودتها العالية وحلاوتها وطيب مذاقها. يعتمد الري بالكامل تقريبًا على مياه الأمطار.

تبلغ مساحة الأراضي المزروعة حوالي 2000 فدان. وتُزرع الذرة الرفيعه والدخن والقمح والذرة الشاميه والقرع والفجل والجزر والحلبة والبصل. ويوجد العلف بوفرة. وأكثر الشجيرات شيوعًا التي تزرع تحت الهضبة هي أشجار السنط والزفيزف والأثل وأنواع خاصة من الصبار. وتكثر أشجار المر على جوانب التل، وكذلك نبات الصبار. بينما ينتشر على المرتفعات العلوب والآبا والصبار والمر والقرض والعبب وغيرها من الاشجار. ويوجد على قمم التلال القهوة والورس (كما يوجد نذل الزعفران. وتُربى الإبل والحمير والماشية، والأغنام، والماعز والطيور. وتُعد الحمير هي وسيلة التنقل الرئيسية. وتتميز الماشية بأنها سمينة وبحالة جيدة.

السكان.

يُقدر عدد سكان منطقة الأمير بما يعادل 4000 نسمة. وفيما يلي الأعراق المختلفة والعائلات التي تقطنها:

بني قاسم، وبني شعفل، وأهل عبادي، وبني الفقهاء، وبني شعيب، وبني سعيد، والمشارقة، وأهل جحاف، والأمطور، والحود، وأهل زُبيد، والشاعري، والأشراف، وأهل داعر، ويس بن علي، وسيد حسن، إلى جانب الاخدام واليهود.

وتنتمي بعض هذه الأعراق للقطبيين والقبائل الأخرى في منطقة ردفان التي تدين بالولاء الظاهري للأمير.

معظم السكان الرئيسيين من ملاك الأراضي، ويساعدون في فلاحة أراضيهم. يوجد عدد قليل من البائعين والتجار. كما توجد حرفتا النسج والصباغة على نطاق ضيق. لا يوجد من يعاني من الفقر المدقع سوى اليهود، والاتجاه العام للسكان يبعد كل البعد عن الحروب. المعيشة غير مكلفة. يشبه لباس السكان لباس عرب السهول مع بعض الاختلافات الطفيفة من حيث اللون وطريقة ارتداء غطاء الرأس.

تضم المدن والقرى الرئيسية الضالع، وزبيد، والظبيات، والحصين، وجبل حرير، والرقه، وخرفة، والحجيرة، والقفلة، والوعرة، وبيت الأشراف، وذي حران، والرباط، والمركوله، والكبار والمشرعة، وغول صميد، والسرافي، وكوكبة.

يقع مقر إقامة الأمير في مدينة الضالع.

كان كبار الشيوخ عام 1885 هم محمد من زبيد، وطالب العبدلي من الوعرة، ومطهر ومثنى الكبار، وشايف بن سيف من حرير، وعبد القوي بن سيف من خرفة، وفضل، وعلى منصر من أهل الثمير، ومحمد صالح الأخرم القطيبي. كما تدين قبيلتا الجعدي والحالمي والبكري للأمير بالولاء الظاهري.

الدخل.

قُدّر دخل الأمير عام 1885 بحوالي 10000 آلاف دولار سنويًا، وينشأ بشكل أساسي من الأرض والضرائب على الواردات، والصادرات، ورسوم السوق ،والغرامات. أكثر السكان هم الملاك المطلقون للأراضي التي يشغلونها، وهم يشيدون بالأمير لكنهم لا يهتمون كثيرًا بولايته. كما يدفع البعض عُشر إنتاجه من المحاصيل. وفي حالات أخرى، يكون الأمير شريكًا ويحصل على حصة من المحاصيل من الفلاح. كما يحصل الأمير على منحة شهرية قدرها 200 دولار من الحكومة البريطانية.

الإدارة

يوجد أربعة قضاة في “بلد الأمير”، يقيم أحدهم في جبل حرير والثاني في الضالع والثالث في الظبيات والرابع في جبل ردفان. يتولى هؤلاء القضاة مسؤولية إجراء مراسم الزواج فقط. أما الإدارة المدنية والجنائية فهي تخضع لسلطة الأمير. ويُسجن المدينون على حساب الدائنين. تتمثل الجرائم الاساسيه او الجنح  ، التهديد او الحاق الاذى بالسلاح، وتصل العقوبة فيهما إلى غرامة قدرها 10 دولارات، يصرف جزء منها كتعويض ويدفع الباقي للأمير. تكون كفارة القتل غير العمد وفقًا للممارسة التي تتبعها العوالق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى